السيد الخميني
329
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الشارحة لماهية الاسلام الذي به حقنت الدماء ، وقوة احتمال أن يكون الارتكاز المدعى لأجل وضوح عدم الجمع بين الاعتقاد بالنبوة وإنكار المعاد الذي لأجل كمال بداهة كونه من الاسلام عد في الأصول . فدعوى كون الاسلام هو الاعتقاد بالألوهية والتوحيد والنبوة غير بعيدة ، وكلامنا هاهنا في مقام الثبوت والواقع ، وإلا فمنكر الضروري سيما مثل المعاد محكوم بالكفر ظاهرا ، ويعد منكرا للألوهية أو النبوة بل لا يقبل قوله إذا ادعى الشبهة إلا في بعض أشخاص أو بعض أمور يمكن عادة وقوع الشبهة منه أو فيه ، كما أن إنكار البديهيات لدى العقول لا يقبل من متعارف الناس ، فلو ادعى أحد أن اعتقاده أن الاثنين أكثر من الألف لا يقبل منه ، بل يحمل على أنه خلاف الواقع إلا أن يكون خلاف المتعارف . ويمكن أن يقال : إن أصل الإمامة كان في الصدر الأول من ضروريات الاسلام ، والطبقة الأولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ولنص رسول الله صلى الله عليه وآله على خلافته ووزارته كانوا منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم ، سيما أصحاب الحل والعقد ، وسيأتي الكلام فيهم . ثم وقعت الشبهة للطبقات المتأخرة لشدة وثوقهم بالطبقة الأولى ، وعدم احتمال تخلفهم عمدا عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله ونصه على المولى سلام الله عليه ، وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا الجم الغفير ، ولعل ما ذكرناه هو سر ما ورد من ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أربعة أو أقل أو أكثر ، والظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا ، ويحتمل أن يكون المراد من ارتداد الناس نكث عهد الولاية ولو ظاهرا